الشيخ محمد رضا المظفر
149
أصول الفقه
عقلاء ولم يثبت منه ردع . وكذلك يقال في خبر الواحد الثقة ، فإنه لا مانع من أن يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء في الاعتماد عليه في تبليغ الأحكام ولم يثبت منه الردع . أما الرجوع إلى أهل الخبرة فلا معنى لفرض أن يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء في ذلك ، لأ أنه لا معنى لفرض حاجته إلى أهل الخبرة في شأن من الشؤون حتى يمكن فرض أن تكون له سيرة عملية في ذلك ، لا سيما في اللغة العربية . 2 - إذا كان هناك مانع من أن يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء فلابد أن يثبت لدينا جريان السيرة العملية حتى في الأمور الشرعية بمرأى ومسمع من الشارع ، فإذا لم يثبت حينئذ الردع منه يكون سكوته من قبيل التقرير لمسلك العقلاء . وهذا مثل الاستصحاب ، فإنه لما كان مورده الشك في الحالة السابقة فلا معنى لفرض اتحاد الشارع في المسلك مع العقلاء بالأخذ بالحالة السابقة ، إذ لا معنى لفرض شكه في بقاء حكمه ، ولكن لما كان الاستصحاب قد جرت السيرة فيه حتى في الأمور الشرعية ولم يثبت ردع الشارع عنه ، فإنه يستكشف منه إمضاؤه لطريقتهم . أما الرجوع إلى أهل الخبرة في اللغة فلم يعلم جريان السيرة العقلائية في الأخذ بقول اللغوي في خصوص الأمور الشرعية ، حتى يستكشف من عدم ثبوت ردعه رضاه بهذه السيرة في الأمور الشرعية . 3 - إذا انتفى الشرطان المتقدمان فلابد حينئذ من قيام دليل خاص قطعي على رضا الشارع وإمضائه للسيرة العملية عند العقلاء . وفي مقامنا ليس عندنا هذا الدليل ، بل الآيات الناهية عن اتباع الظن كافية في ثبوت الردع عن هذه السيرة العملية .